الجواب :
أي غرق هو ؟ فإن كان من كرب (شدّة) فعليك بغيّاث المستغيثين جلّ جلاله .. و ثق أنك متى كنت غريقا حقا وجدت المغيث حقا ، فالأمر كما قالوا " صحّح وصفك يمدّك بوصفه " و لتحريك معنى الصّلة عليك بآيات " الكرب " الأربعة في القرآن لترفع مستوى الاضطرار بها و هي : الأنعام آية ( 64 ) و الأنبياء آبة ( 76 ) و الصّافات آية ( 76 ) و ( 115 ) .. و أمّا إن كان من كرب (محبّة) وصلا أو هجرا فعليك " أن توقد نارك " حتّى تأنس ! و اقرأ قصيدة نزار " رسالة من تحت الماء " و قد غنّاها عبدالحليم حافظ - إن كنت ممن يأخذ بجواز الاستماع - فعادة المحبة و كربها " الاحتراق إشراقا " .. و الخلاصة " تأكد أنّك تغرق " فالاضطرار يستخرج منك الافتقار ، فالافتقار هو " هل لي بزورق " .. و كأنّي بحالك و البحث عن زورق من عناه الشاعر الرومنسي الوجداني إبراهيم ناجي بقصيدته " الزورق يغرق و الملاّح يستصرخ " !! دعائي لك .
الجواب :
في البداية : رجاء احذف جملة " بشكل أقوى من ذي قبل " فالمرارة تبقى مرّة إذا لم نبتلعها ثم - أهنئك على الاعتراف بالانكسار و أشير بتقبلك لحدوثه .. - و لديك خيارات تبدأ : بفهم الانكسار و وضعه في صورة ذهنية ايجابية و اعتباره مؤلما ملهما .. هذا خيار - و خيار آخر .. افصل بين النهوض و الانكسار ! فانهض لتنهض لا لأنك انكسرت .. - و خيار ثالث .. تأمل في حكم الانكسار و رسالته لك و استعن بالحوقلة " لا حول و لا قوّة إلا بالله " مستحضرا مستشعرا .. - و رابع الخيارات .. تمرير المرارة و برمج نفسك أنّه لم يحصل شئ ! و هذه قدرة تجاوز عالية .. - و خامس الخيارات عملك على تصور النهوض الذي تحتاجه و الانشغال به .. يا حي يا قيّوم برحمتك أستغيث ، أصلح لي شأني كله
الجواب :
بل "تخونك" لأنك أوقفت حياة أرادك الله أن تتمها !! من تعلق بالباقي لا يفنى و بالفقد "يتجلّى" معنى الحياة أكثر و لتكون وفيا " كن كما أحبوك " و مارس " العيش في سبيل الله " لأنه سبحانه " استبقاك " في الاستعمال و لا أجر لهذا الشعور لأنه " معيق " أكثر من كونه " دافع " ! فهذا ليس " حزنا " و إنما استدعاء " تعاسة " ! و هم "معك" و لكن ليس على " طريقتك " و إنما على " طريقتهم " فانشغل بالإحساس بوجودهم حولك و أن تسعى في تحقيق " مراده " منك . تعرّف " الحنين " و ذلك لتحسن " ممارسته " و احتسبهم " لا " تحتبسهم ! و اجعل فراقهم " فرصة " للتعرف على " الباقي " " الحي " " المحيي " و " تُه " في جلاله و جماله ، و قل " اللهم احتسب رحيلهم ولادة لي في التعرف عليك من باب الفقد " يا من لا فوت معه سبحانك . أخي حزنك بهذه الطريقة " حظّك " فأين " حظّه " سبحانه .. رجوتك " قم " على باب " الرّضا " بابه الأعظم .. و تذكر بعض الأحزان تفضي للإياس ! لأنها طبعية " لا " طبيعية !
الجواب :
ممنون بمناداتك لي " علي " فقد سلكت أقرب طريق إليّ - فما أطول الاستعارات - و أقول : هو حريق يتنامى !! يا صاحبي و جربته و ذقت من كأس لوعته مررات لو قسّمت على أيامي لوسعت أضعافها !! و ذلك حين أردت أن أتداوى منه !! فقد كان الحريق يشتعل و يستعر !! فلمعة بوجداني بارقة " ... آنس من جانب الطور نارا " !! و همست لنفسي فـ( واعظ الله في كل قلب ) : علي ... المواساة لا المداواة !! فابتسمت و فهمت .. ألم الفراق " هبة " ! و من لحظتها جمعت لنفسي كرّاسة عن " كائن الفراق " هذا و تعرفته من عند أهله العارفين به ، و اسمح لي أن أنثر بين يدي حريقكم شعلات لتكون " عيدا للفهم " كالألعاب النارية " أفرأيتم النار التي تورون - أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئوون " .. و سأختار من بينهم الأديبة غادة السّمان و مما تقول : - " الرحيل ولادة " - " الفراق هو اللّقاء اليومي لنا " - " اللقاء و الفراق كلاهما عذاب ! و أمران أحلاهما مرّ " - " لقاؤنا صورة من صور الفراق " فكل شئ يا صاحبي يستبطن " نقيضه " ليعرف فـ( لكلّ طعمه ) .. و للحدّ منه : شاركه و تشاركه و أحسن التأوه .. و في المجرّبات " كثرة الصلاة و السّلام على رسول الله " تسكّن ..
الجواب :
أكرمتني بتقاسم الهمّ يا عزيز و أجد من وراء السؤال تفاؤلا ! و ذكرتني بكلمة قالها الفيلسوف الغاضب الذي يفضل الانعدام على الانوجاد اميل سيوران : " لا ينتحر إلا المتفائلون ، المتفائلون الذين لم يعودوا قادرين على الاستمرار في التفاؤل ، أما الآخرون فلماذا يكون لهم مبرر للموت و هم لا يملكون مبررا للحياة " ! و يبدو أنك ما سألت إلا و مبرر الحياة هو الذي يضغط عليك . و من هذا المنطلق اسمح لي أن أعتبرك أحد الباحثين عن " الأمل الحي " و دلّ عليه قولك - الانتحار حرام - و أتوسلك أن تقرأ كتاب " الأمل في عصر القلق " لـ انتوني سوكيل ، فقد درس ظاهرة تزايد البحث عن الأمل في العالم ، و ناقش أيضا ما أسماه " نزعة التفاؤل العمياء " و تحدث عن ط مسممات الأمل الثلاث " الاغتراب و العجز و الخوف " و أبدع ، و أتذكر كلمة للباحث الشهير في مجال تطوير حياة الرجاء لدى المحبطين الباحث تيري بولسون قالها في كتابه " ميزة التفاؤل " جاء فيها " خيبة الأمل يمكن أن تطلق العنان لأحلام جديدة " !!. و أذكرك بكلمة قيّمة للأديب أدونيس " اليأس عادة و الأمل ابتكار " . و إن ما زلت تلحُّ عليك " الانتحار " فإني أقترح لك قراءة كتاب " شهقة اليائسين " لـ ياسر ثابت الباحث القدير ، و الذي حلّل الانتحار في العالم العربي ، و أجاد في تحليل قراءة رسائل الموت ، و قرارات الترحُّل عن الحياة ، و أبحر في إستقراء الجروح المعنوية التي تجعل الانتحار بديلاً متقبّلاً عن الواقع ، و تجد في الكتاب تأصيلاً لمظاهر خرائط الموت المجانية و ما أسماه المؤلّف [ ظاهرة نفق التخلّي عن الحياة ] و كان مما أشار إليه أنّ الإخفاق في دوافع الفرد العدائية نحو التعبير عن نفسها هو حقيقة الإشكال ، و غير ذلك كثير . و كخطوة أولى في الطريق إلى التصالح مع فكرة الانتحار أقترح لكم مشاهدة الحلقة المذكورة أدناه للمختصة في علم الأعصاب الباحثة تالي شاروت و هي تتحدث عن الميل للتفاؤل ، و ما أسمته ظاهرة [ الإحباط المعتدل ] و تحليل مشكلات العقل المتفائل !! و أما كون الحياة " غير عادلة " كما وصفت ، فأعلّق عليه بحكمتين : الأولى للكاتب الساخر الشهير مارك توين إذ يقول " الحياة ليست مدينة لك بشيء فهي موجودة قبلك " الثانية للموسيقار تدي بندرجراس و يقول " لم تعدنا الحياة بأن تكون رائعة " لذا يبقى أنه مفهومنا نحن عنها هو الإشكال [ طريقة قراءتها ] ..
الجواب :
لا أجد ما أواسيكم به سوى كلمة للعارف ابن عطاء الله السكندري في " لطائف المنن " : " من آذاك فقد أعتفك من رقّ إحسانه ! و من أحسن إليك فقد استرقك بإحسانه " لعلّ هذا بعض منافع ذلك و الله يجبركم بالعوض من نفسك أو بمن تحب .. و لا تقطعوا حبله و إنما يرخى لغاية .... لعلّه يوماً !!.

