تلك العتمة الباهرة
الطاهر بن جلّون
مصابي جليل، والعزاء جميل، ...
وظني بأن الله سوف يديل
جراح وأسر، واشتياق، وغربة...
أحمل إني، بعدها، لحمول
وإني، في هذا الصباح، لصالح،...
ولكن خطي في الظلام جليل
إذا أردتَ أن تعلَمَ قسوةَ السجّان، وتواطؤ السجن عليك، فأسأل سجين، أو ذويه
إذا أردتَ أن تتذوَق صِدق المعاناة، وتتذوّق طعمَ الحياة الآخَر، فرجاءً لا تقرأ رواية عن الحبّ السرمديّ، ولكِن إقرأ في أدبِ السجون
رواية الطاهر بن جلّون هذه، مقتبسة عن الحقيقة، يروي لنا سجيننا معاناته، في الزنزانة "ب" مع 23 سجين غيره، ويقصّ علينا بأسلوب "باهِر" موتَ المعظم الساحِق من أصدقائه، وظروف موتهم
سُجِنوا لمحاولتهم الإنقلاب على الملك المغربي الحسن الثاني، في إنقلاب الصخيرات الشهير في 10 آب 1971
الكلمات لم تستعصِ على الطاهِر بن جلّون لوصف الحفرة -الحبس- الذي دفنوا فيهِ أحياء، على مدار 18 عاماً
لم يفقدوا إيمانهم بالله، وبقيَت ألسنهم رطبى بالقرآن والحديثِ الحسن
إرتقوا فوق عذاباتهم الجسمية، إرتقوا فوق الجوع، فوقَ التقتير، فوق الضيق، فوق العتمة، فوقَ العقارِب والصراصير، وفوقَ سخرية السجّان
وفي النهايَة، يتواطؤ السجّان مع سجينه، ويبدأ نموّ أمل الحرية، بعدَ أن قتلوه
هيَ فعلاً رواية باهِرة، فوقَ الوصف
جميلة، مؤلمة، ولا ترتوي منها
محطة الرمل
تأليف أحمد سلامة (تأليف)
عندما يسيطر الحزن العميق على الجميع
فيسعى كل طرف للبحث عن لحظة للوصول تهدأ فيها روحه ولو قليلاً
إلا أن نور تتضاعف أزمته رغماً عنه كلما سعى إلى السكينة
ويتعرض منير لاتهام خطير يهرب بسببه فترة طويلة حتى يصل به الشك والترقب حد الجنون فيعود إلى سابق عهده القديم أو أشد سوءاً
وتبقى زُهرة تعاني مرارة الوحدة والخيانة وأمنيات الثأر والانتظار
لكن الخيوط كلها ترفض ان تتضح
فتبقى الجريمة غير كاملة والقتل لم يحدث
تظل الحقيقة مستترة حتى اليوم المرتقب
يوم سفر حبيبة
ذلك اليوم الذي تنكشف معه أغلب الحقائق
ليسيطر الحزن من جديد .
مقتطفات من الرواية :
“بماذا تدعين لي يا نوران؟
فردَّت دون أن تفكِّر:
-أدعو لك بالرحمة، أدعو للجميع بالرحمة، هل نريد من الدنيا شيئًا أكثر جمالًا من الرحمة؟
-وهل يستحق الجميع الرحمة؟ هل أستحقُّ أنا الرحمة؟
قالت بثقة:
-لا يوجد منا من لا يستحقُّ الرحمة، الرحمة من عند الله، لم يخلقنا الله ليلعننا، نحن فقط من نفعل ذلك بأنفسنا ..
-وهل نعبد الله ونحن ملعونون؟
-نعبد الله ونحن أي شيء، نعبده ونحن ملعونون أو مكرَّمون، عبادة الله ليست وقفًا على ما نفعله لأنفسنا، كل شرٍّ بأيدينا وكل خيرٍ بيد الله، هل لديك شكٌّ في ذلك؟
-كل شرٍ بأيدينا، أي خير ننتظر في هذه الدنيا إذن؟
-يكفيك أن تقاوم الشر نفسه، هذا خيرٌ فـي حد ذاته.
-وهل نقاوم أنفسنا ونحن شرٌ يمشي على قدمين؟
-فقط إذا رأيت أنك شر تكون شرًا”
“فعلمت أن الحزن جمال، والفرح جمال، وكل شيء خلقه الله هو جمال فوقه جمال.”
“إهداء ..
إلي الطيبين،
رفقًا بأنفسكم،،
وبنا ..”
“وأناامرأة خبرت من الوجع في الدنيا مايجعل روحها تشم الوجع في الانسان من أول حرف ينطق به.”
“كل شيء سينتهي حيث بدأ، ثم نبدأ من جديد.. أنا، وأنا فقط .. ربما أعود لأحكي لزُهرة ولمنير مرة ثانية، عسانا نرجع إلى البداية، ربّما استطاعا أن يأخذا بيدي إلى زمن الوجع القديم .. دون ما جدَّ عليَّ.”
“و كان المنشد يختم غناءه دون أية خلفية مصاحبة له من الموسيقى أو المرددين منوحاً بألم:
"كلما ناديت يا هو"
"قال يا عبدى.. أنا الله”
عشر نساء
تأليف مارثيلا سيرانو ، صالح علماني (ترجمة)
عشر نساء قصة ملهمة محكمة النسيج عن نساء يتوحّدن معاً للتغلب على المصاعب التي تواجهها كل واحدة منهن في حياتها.
مقتنعةً بأن الجروح تُشفى فقط عندما تُكسر قيود الصمت، فإن واحدة من النساء، التي تعمل معالجة نفسية، تجمع تسع نساء لا تعرف أيٌّ منهن الأخرى، كما أنهن مختلفات تماماً عن بعضهن، لكي تروي كل واحدة حكايتها الشخصية. وبغض النظر عن أصل كل واحدة من النساء، أو طبقتها الاجتماعية، أو عمرها، أو طبيعة عملها، فإنهن جميعاً يحملن عبء الخوف وتلاحقهن الشكوك والوساوس، وعدم الشعور بالأمان، والإحساس بالعزلة. وهن يدركن أن الطريقة الوحيدة للتخلص من هذا العبء تتمثّل في القبض على مصيرهن بأيديهن.
يوميات فريدا كالو .. لوحة حميمية
تأليف فريدا كالو ، علاء شنانة (ترجمة)
أن تصبح رسامة لم يكن جزءاً من الأهداف المهنية لفريدا (1907-1957). فقد كانت ترغب أن تصبح طبيبة, ولكن ـ وكأن القدر لم يكتفِ بشلل الأطفال الذي أصابها في قدمها اليمنى وهي في السادسة ـ فحادث مأساوي وهي في سن 18 تركها جريحة نفسياً وجسدياً ما تبقى من الحياة. لقد غير هذا الحادث مجرى حياتها إلى الأبد.
لقد اضطرت اضطراراً أن تلجأ للرسم, كما قالت "لأحارب الملل والألم". وفريدا التي لم تتلقَ أي تدريب فني رسمي, تأثرت بمن أرادت من الفنانين والأساليب والمدارس الفنية والثقافات وشكّلت أسلوباً خاصاً فريداً. "أرسم نفسي لأني أقضي وقتاً طويلاً وحيدة ولأني الشخص الأفضل الذي أعرفه". وسيرافقها الرسم مدى حياتها، لتكتشف من خلال هذا الفن الذي استخدمته في البداية لقتل الوقت في بحر من الأيام والشهور التي لا تنتهي وهي مضطجعة في سريرها, حقيقتها الخاصة: ما هو كريه, وما هو مؤلم, باستطاعتهم أن يحملونا إلى حقيقة معرفة أنفسنا. لكونه يكتشف ذاتنا, ويضئ أكثر الأماكن عمقاً داخلنا.
تشبثت كالو بالمكسيك الأم المعذبّة، فكانت تريد أن تكون انعكاساً كاملاً للمكسيك بكل جراحاته وعذاباته وفكاهاته وسخرياته، في رغبة منها أن تتشبث بارتباط عضوي ونفسي وتاريخي بهذا الوطن المتعب.
إن يومياتها هي عبارة عن تسعة وعشرين عاماً من الألم المتواصل، لقد فكرت بالانتحار عدة مرات ولكن حبّها للرسم وحبّها للثورة وحبّها لدييغو هو ما ساعدها على البقاء على قيد الحياة 47 عاماً.
تقول فريدا كالو عن لوحاتها: "أنا لم أرسم أحلامي البتّة. فقط كنت أرسم حياتي".
كيف سيكون شكل تلك اللوحات إذاً لحياة امرأة أصابها شلل الأطفال وهي في الثامنة من عمرها، وفي سن الثامنة عشر تصاب في حادثة اصطدام حافلة بكسر في العامود الفقري، الرقبة، أضلاعها، والحوض. تخوض تجربة ٣٢ عملية جراحية بعد ذلك حتى يوم مماتها بعد معاناة مع الآلام لتسعة وعشرين عاماً متواصلة كانت تقضي بعض فتراتها في السرير لمدة شهور أو مُقعده على كرسي متحرك ؟
تترجم فريدا في يومياتها ولوحاتها السريالية في هذا الكتاب الألم الجسدي إلى الفن. الفن كسماء جديده قد بَنَتها لتجد القوة المطلوبة في جحيمها الخاص، حسب وصف نيتشه. الألم كطريقة تُقدّمها فريدا للإتجاه إلى أنفسنا، وهذا مايعطي لألمها الخاص بُعداً مشتركاً لكل من يقرأ يومياتها أو لوحاتها الفنيّة. الألم أيضاً كقوة معاكسه للموت ومانحه للحياة، ففي يومياتها، ستلاحظ ذلك التفاوت والإرتداد الذي تمارسه فريدا بين التصريح بالألم واليأس وفشل تحقيق بعض أحلامها من جهه، وبين الإمتنان للحب والجمال والأصدقاء من جهة اخرى.
يحتوي الكتاب أيضاً مقدّمة جميلة لكارلوس فوينوس وهو كاتب وروائي مكسيكي، يُسقط فيها بعض المعاني على محاور مهمة في حياة فريدا كالو، ستضيف للقارئ مشهداً أوضح لقراءة يومياتها، لاسيما إن كان هذا أول كتاب سيقرأه عنها.
تعريف باليوميات :
يوميات فريدا .. الريشة الجريحة
http://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2014/3/2/يوميات-فريدا-كاهلو-الريشة-الجريحة
رفاهية الألم
تأليف سالم إبراهيم سالم
طوب للذين لا يملكون غير غربتهم في هذا العالم غير وحدتهم..
طعامهم كتب وحديثهم صمت،
طوبي للمحاربين التعساء الذين وجدوا أنفسهم في قلب معركة مؤبدة،
لا يملكون إلا أن يتلقوا السهام من الجانبين
طوبى للذين جفّت دموعهم ، و ما جفّت أرواحهم !
مثل كل يوم .. كل يوم.
لا نمل أن نسأل أسئلتنا البسيطة .. لما يبدو القمر جميلاً ، لما نعيش لحظات بعينها كندب واضحة بذاكرتنا .. لما نحب أحيانًا فتيات تشبه الكائنات الفضائية؟
لما تبدو أفراحنا دومًا شاحبة ، لما يموت كل شيء. كل شيء يستند برفق ويتداعى ويستكين بمصب اللا شيء.
يرى اليائس أن الله لا يقدم لنا دي إن أيه كاملاً لدرامتنا الخاصة هنا حين نسأل عن طبوغرافيا مشاعرنا .
أعرف يا صديقي أن كل شيء خاضع للتطور عدا أحلامنا تتوقف عند عتبات الأبد والسمائية ، رغبتنا السرية في ألوهيات صغيرة ، لا جديد في أحلامنا ومن السهل أن ننجرف لاستقراء خبيث أن الله لم يقدّم لنا الكثير أو ربما نعاني عمًا فسيولوجيًا حين نسأل : ما الحياة ، ما الجمال ، ما الألم ، ما الذي يمكننا أن نتوقعه من الله ، ما وراء أحلامنا ..
لكن .. الأسئلة القصيرة تلك والجنون الغير مهذَّب تجاه الله هذا والمحرج لفطرتنا نوعًا ما يشبه الأعشاب الطبية مليئة بالسموم لكنها الترياق الأوحد والفريد كي لا يمر كل يوم مثل كل يوم وكي ننظر طويلاً للقمر فلا نرى إلا الله في غيابات الكمال والروعة وكي لا نتوقف عن استدعاء خبراتنا وآلامنا وكي نحب كائنات فضائية كل يوم وكي نفرح فرحتنا الوجودية القصيرة وكي نموت ونحن صلبو الرقبة كرجال دولة أو قادة .. نموت في سلام بعيدين عن التاريخ ومندسين فيه بآثار "خير الناس أنفعهم للناس" والمسلم من سلم "الناس" من لسانه ويده وكي لا نملك من الدنيا غير كلماتنا النابهة عن الخير أو ولعنا في البحث عنه .. ولا يبقى من ميراثنا سوى الشوق إلى الله بطفولتنا كاملة حتى لو كنا ملحدين حيث أوج الطفولة وسذاجتها .. لا يبقى فينا من حلم الواقع غير الوجوه العابرة وبقية الغموض الذي تعمده الله فينا .. هذا ما يحدث فارقًا .. الانتباه للذات والرأفة بها والحنو على الواقع لا الهيمنة عليه أو الوقوع في أسره.

