ثمة أمر آخر هام لخصته الكاتبة أحلام مستغانمى فى قولها : " لماذا نحب كاتباً بالذات ؟ لا لأنّه يُبهرنا بتفوقه علينا ، بل لأنّه يُدهشنا بتشابهه معنا. لأنه يبوح لنا بمخاوفه وأسراره ، التي
ليست سوى أسرارنا .. والتي لا نملك شجاعة الاعتراف بها، حتى لهذا الكاتب نفسه " .
أعتبر نفسى من هذه النوعية .. لا أخجل من انسانيتى ولا أخفيها .. لا أخشى دموعى , ولا أضمر ألمى .. كما لا أحب أن أفرح وحدى .. أوقن أن السعادة هى الشيئ الوحيد الذى يمكن أن تمنحه للآخرين حتى وإن لم تكن تملكه .
إنسان مثل أى إنسان .. أسير للإحسان , يحب من أحبه , ويبغض من يحقّر شأنه , لكن الفارق الوحيد , هو أننى أقول كل شيئ دون قلق , فى وقت يظلم كثيرون أنفسهم بالاختباء وراء أقنعة مزيفة من العلو والسمو الواهمة والألقاب المستحدثة فهذا " مربى " , وهذا " مسؤول " , وهذا " كبير " , وهذا " مدير " , ومسميات أخرى فى كل الميادين بدءاً من الدعوية وانتهاءاً بالمهنية .. فأنستهم أنفسهم .
وتندهش حين تقترب منهم فتجدهم يتألمون مثل ما تألم ويطلبون منك نصحاً لغريق أو حيران فى الدنيا , غير أن اختلاف الأفهام وقصر النظر وضغط الواقع , حال بينهم وبين لحظات الاعتراف الداخلية التى تفيد فى تصحيح المسار .
فهذه إذاً مجموعة من اثنتين بين يديك .. أسميتها " من وحى الألم " , قد آثرت أن تكون بهذه التجزئة على علتها لحاجة فى نفسى .
وتشمل المجموعة الأولى , خمسة أقسام :
الأول : مقالات من وحى الألم .
الثانى : الحالة السيريالية ( قصتان ) .
الثالث : انسانيات ( مواقف وعبر ) .
الرابع : من أدب الرحيل ( لوحتان ) .
الخامس : تألمت , فتأملت , فتعلمت ( تجربة حياة ) .
والخيوط هنا متشابكة , بحيث أنك لو حاولت فض اشتباكها سوف تضطر لقطع بعضها , فالمعانى فيها كثيرة , والترتيب غير مقصود , والتجربة أولى , والصيغة أدبية , والتوفيق أدعو , والعفو أرجو , والله من وراء القصد .
أخيراً .. فإنه من المناسب للغاية أن أذكّر نفسى وقارئى بما روى عن أحد الحكماء ( والرواية للأصمعى) , قوله " إنى لأعظكم وأنا كثير الذنوب مسرف على نفسى غير حامد لها , ولا حاملها على المكروه فى طاعة الله عزوجل , قد بلوتها فلم أجد لها شكراً فى الرخاء , ولا صبراً على البلاء . ولو ان المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه لترك الأمكر بالخير والنهى عن المنكر ,ولكن محادثة الاخوان حياة للقلوب وجلاء للنفوس وتذكير من النسيان "
و أنا أرجو أن ينزل هذا الكتاب من قلوب المساكين منزلاً حسناً و أن يتصل بأنفسهم الضعيفة و يفضي إليهم ببثه ويفضوا إليه ، فقد تكون مصاحبة البائس للبائس ثروة نافعةً لا تثنيهما في معاملة الزمن
يا بنيّ ! إن أفقر الفقراء ليس هو الذي لا يجد غذاء بطنه و لكنه الذي لا يستطيع أن يجد غذاء شعوره ، فلا تحسبنّ أن مع جنون الضمير و جفوته و مرضه سعادة و راحة لأن لذّة المال لا تتجاوز الحواسّ الظاهرة فهو يبتاع لها كلّ شيء مما تشتهي و لكنه لا يستطيع أن ينيل القلب شيئاً إلا إذا جاءه بالخير و الفضيلة
هل هناك علاقة بين معنى السعادة و معنى الحياة ؟
هل تتأثر السعادة بقدر معارفنا و حكمتنا و خياراتنا أم ذلك لا قيمة له ، و ما هي إلا هبة إلهية
هل لا بد من وجود التعاسة والألم و المعاناة حتى نشعر بالسعادة ؟
هل ترتبط السعادة بالظروف الخارجية و الموضوعية و المجتمع و الحالة الاقتصادية أم أنها ظروف نفسية ذاتية ؟
هل تعد السعادة وهماً إنسانياً يقنع الإنسان نفسه بأنه يرغبها لذاتها أم أنها وسيلة لغاية أبعد منها ؟؟
إن ما يؤهلني هو أنني كنت متواجداً هناك, لقد هبطت إلى القاع , وصعدت إلى السطح مرة أخرى
لقد غرقت في أدنى مكان يمكن أن يصله إنسان - ذهنياً, وجسمانياً, وروحياً, وعاطفياً, ومادياً
لقد انحدرت إلى أكثر الأماكن التي لا أود أن أعود إليها مرة أخرى,
ومما يثير الدهشة, أنه على الرغم من شدة إنحداري,
فقد استطعت تغيير كل شيء يحيطني, لأتخلص من حياتي المحطمة
وذلك بتطبيق الأفكار التي تتم مناقشتها في هذا الكتاب
آلاء - نسرين
بلسم بكتاب الإنسان يبحث عن معنى
مما قاله فرانكل :
رغم كل مظاهر الانحطاط الجسمي والعقلي للحياة في معسكر الاعتقال إلا انه كان من الممكن للحياة الروحية أن تقوى وتتعمق .
ومن المدهش أيضا ما قاله :
أن الأشخاص الحساسون الذين تعودوا على الحياة العقلية الغنية ربما قد عانوا الكثير من الألم إلا أن درجة تعرض ذواتهم الداخلية للأذى كانت أقل , فكان في مقدورهم أن يتخلوا عن الواقع المفزع المحيط بهم إلى حياة من الثراء الداخلي والحرية الروحية .
ومن أروع ما قال :
((إن خلاص الإنسان هو من خلال الحب وفي الحب ))
إن الحب هو الهدف الغائي والأسمى الذي يمكن إن يطمح الإنسان إليه , وقد أدرك معنى السر الأعظم الذي ينبغي ان يفصح عنه الشعر الإنساني والفكر الإنساني والإيمان الانساني .
وقد أدرك الكلمات الآتية ( ان الملائكة قد انطلقت مستغرقة في تأمل أبدي للمجد اللانهائي )
كان حبه لزوجته وتعلقه بصورتها وتجوالها بعقله وأفكاره تساعده على البقاء :
فقال : إنني لا أعرف ما اذا كانت على قيد الحياة ولكني أعرف شيئا واحدا فقط , وهو أن الحب يذهب إلى ما هو أبعد في غايته من الشخص البدني للمحبوب , هذا الحب يجد معناه الاعمق في الوجود الروحي لهذا الشخص المحبوب أي في ذاته الداخلية .
فقد جاءت أفكاره عن معنوية المنشأ وعن التسامي وعن الغاية مما يؤدي بما يسميه الى الفراغ الوجودي أو يملأه فوجد فرانكل معنى في المعاناة , بل إنه يعول عليها كثيرا في اشتقاق معنى يعيش الانسان من أجله ويحقق حريته وذاته.
(( أن من يجد سببا يحيا به , فإن في مقدوره غالبا أن يتحمل في سبيله كل الصعاب بأي وسيلة من الوسائل ))
نسرين قدورة
أوليفر ساكس يطلب ساقا يملكها !!
فالطبيب البريطاني المتخصص في عالم الأعصاب...يعيش تجربة يتحول فيها للطبيب المريض...ويتحدث عن هذه التجربة الشخصية بصورة إنسانية، ينقل لنا من خلالها تطورات حالته، وما شعر به، والمراحل التي مرّ بها في طريقه للشفاء، وأثر ذلك على حياته... وكيف استفاد من تجربته الأولى في تجاوز إصابة ثانية في ساقه الأخرى عام 1984 باقتدار.
فبعد تعرضه لحادث أثناء تسلقه لأحد الجبال، تضررت بسببه إحدى ساقيه، وفقد على إثره الإحساس بها رغم عدم وجود سبب مرضي لذلك، بدأ يصف بشغف مشاعره وهو يواجه خطر الموت، ويرصد ملاحظاته وهو يخضع للعلاج، ويصف خوفه وقلقه من فقدان ساقه وهو يفتقد التواصل معها والإحساس بها، فقد تعرّض لنقص إدراكي ففقد الإحساس بها، ونقص عاطفي فقد من خلاله الإحساس تجاهها...ويرينا العالم من منظاره لما تماثل للشفاء وشهد ولادة جديدة وحياة جديدة ومعرفة جديدة ..

