ضجَّ رأسي، وفار ذهني،
ومطارق ألف سؤال وسؤال،
تكاد تسحق عقلي...
وعن جواب أفتّش،
لا جواب،
غير ضباب،
يتغشى روحي،
ويُعْتِمُ قلبي...
فأهيم على وجهي،
في دوامة الأفكار أدور،
تعبًا، متشرّدًا...
لا جواب في كفي،
بل في كفي ضباب فوق ضباب..!
حزن جلَّلني،
وبزخّات ضباب أمطرني...
قلبي غدا،
قلبَ أُمٍّ غدا...
على وليدها خفَّاق،
رحيم ومشتاق..!
وقلبي... آهٍ من قلبي...
إذا بالسحب غَامَ جَوُّه،
تقطَّر ندى محبة واشتياق،
وصدى كآبة واحتراق...
مَنْ رآني،
عرف أني غريق غربة،
وخدين ألم وحسرة..!
مغلَّقة الأبواب يا سماء،
صامتة خرساء لا تتكلّمين،
لا شيءَ ينـزل منك أو يصعد إليك...
قلوبنا لإلهامك ظامئة،
وأرواحنا لتنـزلاتك عطشى...
ماذا دهاكِ،
وأيُّ خطب اعتراكِ...
أم عُدْتِ كأختك الأرض،
لا يصعد منها شيء،
ولا ينفذ إليها شيء...
إذًا... لِمَ كنتِ سماء،
إنْ لم تكوني للروحانيين مسكنًا،
وللملائكة صاعدةً نازلة،
غاديةً رائحةً مستقرًّا...
عفا الله عنكِ من سماء غربة،
ليست ككل سماء..!
نفسي للجمال عطشى،
وبحدائق الروح وَلْهَى،
ولحسن الوجود تَوَّاقة،
ولجماله شَوَّاقة...
ولكنّ القَفْرَ يغْشاني،
والجدبَ مِلأَ كياني...
وأنا إلى عجلة الذهول مشدود،
أصرخ من وجعي...
أيامي الخضر،
وأورادي الحمر،
أين مضت،
وكيف صَوَّحَتْ..؟!
يا نور قلبي،
يا ساكن روحي...
أنت الملاذ والأمل،
عن ظلمة غربتي،
وضنى علّتي...
وشقوة بعادي عن أحباب قلبي،
وأشقّاء نفسي...
عَزِّنِي عن ناصبات هَمِّي،
وعذابات فؤادي...
أُسْكُبْ في أُذُنِ روحي نشيد الأمل،
وأطْلعْ في أفق حياتي مشاعر الشفق الآتي،
بعد كُلِّ غربة وغروب..!

