أيا سيد النفس...! تشتاقك النفس تهفو إليك

أيا سيد النفس...! تشتاقك النفس تهفو إليك

إليكَ سآوي
إذا ما تخففتُ
من كل هذا الأديم
كما السّهم..
من بؤرة القوس
أرنو لميعاد عهدٍ قديمٍ.. قديم،

فأنتَ الفضاءُ
إذا ضاقت الأرضُ
أنت الرفيقُ
إذا سافر العمرُ
ثمّ إذا خلت الدارُ
أنت النديم،

إليك أفرّ
و لستُ بخائفٍ غير منك
لديكَ أقرّ..
أجِرْني..
فإني نفضتُ عن القلبِ
وهْمَ العذاباتِ
و الذكريات التي لا تليق
و أدركتُ أني غَفوتُ طويلاً
على نمرُقٍ من سَديمٍ عتيق
أجِرْني..
لقد عدتُ يا سيّدي
بين جنبيّ وهَجٌ 
يُذيبُ صقيعَ الذوائب
كي يُشعلَ الروحَ شوقا
يسَربلُ قلبي هوىً سرمديّ
و إني وقد فرّقتني المسافاتُ
أمسيتُ أهفو إليَّ
فأين تُراني
إذا لم أجدْني سأغدو
و قد أنهكتني الأعاصيرُ ليّا؟!

حُفاةً أتينا
و نمضي حُفاةً
فما بالنا بين هذا وذاكَ
نطيلُ السباتا؟!
ألم يُدرك القومُ 
من عهد قارونَ
أنّ الذين يروحونَ
لا يأبهونَ بما يهجرون؟!

و أنّ المسافرَ
يستدبرُ الدارَ عند الرحيل
و يستقبلُ الفيء عند الْمَقيل؟!
هنيئاً لمن مكّنوا الحرْثَ
قبلَ انهمارِ السماء
و بالزَّيت طفّتْ قناديلهم
حينما أغمضَ الليلُ جفنَ الضياء

أيا سيد النفسِ!
تشتاقكَ النفسُ
تهفو إليك
فإما يؤذّنُ في الروحِ لحنٌ رَخيم
سأنفكّ عن صفحة الطِّين عجلى
و آتي..
فدعني جوارَكَ
في روضةٍ
من نعيمٍ مُقيم.