إذا الشفَق الوردي بآفاق صحرائي هام...
و عانَق الأجواء ثم أقام...
عاشق دائم لا يريم...
و كأنَّ الصبح عن قريب لا يأتي... و الشمس لا تشرق...
و نجم إقبالي في سمائي لا يلمع..!
و لكن يدي عن قرْع بابه لا تكل و لا تملّ...
و صوتي الواهن من وراء الباب ينادي:
سيدي... عبدك هنا... افتح لي... و خذ بيدي..!
نورك من كل مكان منساب... من الأرض و السماء...
من التلّ و الأخضر...
و القفر الأجرد...
و البحر الهدَّار...
و النبع السلسال...
و جلال اسمك بالوجود محيط... به يقوم... و به يدوم...
و القباب و المآذن... إذا رفع من فوقها اسمك... ارتَجّت...
و ارتجفت...
فبِك أقسم عليك... بالقلوب المحبة لك أتشفع إليك... بالأرواح المحترقة من عشقها أتضرع إليك...
و بجلال اسمك العظيم... و بسناء أسمائك الحسنى...
أن تفتح لي الباب... و تتقبلني في العائدين... و تأخذ بيدي في السالكين... فأنا ببابك... أؤمل و أنتظر..!
بعيدًا أنا منك... قريب أنت منّي... ما بعيد و ما قريب... لِمَنْ هو بالمكان و الزمان محيط..!
أنت أقرب إليَّ من حبل الوريد... بل أقرب من قلبي الساكن بين جنبيَّ...
و إنْ شئتَ حِلْتَ بيني وبينه... و أقصيته عني... و أقصيتني عنه..!
إشعاعات نورك في كياني تتراءى... و تنساب في حنايا الروح... و حبَّات القلب...
إذا كنتَ معي... أو إذا كنتُ معك... فأنت مشرق أيامي...
و أضواء ليلي و نهاري... و كُلُّ عاطفتي و وجداني..!
فيا ربُّ يا عالم السرِّ و أخفى... افتح لي بابك... و بيدي خذ...
فأنا من زمان... على بابك أبيت... نصبتُ خيامي... و أقمت خبائي..!
روحي ألم... و قلبي شجن...
مكبَّل اليدين... معصوب العينين... مشلول الرجلين...
تعطَّفْ عليَّ... تحنَّنْ على عبدك... اكْسرْ قيدي... أطلق يدي... و أزح عصابة عيني...
تكرَّم عليَّ... تلطَّف بي...
بالباب واقف... افتح لي... فقد هدَّني الانتظار... و أنحلني طول السُّهاد..!

