المشكلة تكمن في تلك الأشياء التي لاتتجاوزها الذاكرة ، و لايقدرعليها النسيان.
و للروح رعشة ، يهتز القلب منها ليغادر مكانه للأبد.
في كل مرة ينكسر فيها جناح من أحب ، يسقط من قلبي قطعة ، و في كل مرة تتعثر قدمها ، أفقد من روحي نفحة ، هذا الحب يجعلني اتآكل بصمت و تتبضع أجزائي و تذوي .
النسيان ، هو غفوة للزمن ، يفوته بسببها احتساب بعض الألم .
الفجوات الكبيرة في القلب ، لا تؤلم كما تفعل الوخزات الصغيرة ، حين تكون ممن نحب!
امتلاك القليل من المشاعر مع القدرة على بثها ، خيرٌ من تكديس أضعافها ، المشاعر بلا مشاركة ، حملٌ ثقيل ربما تسبب بكسر قلب أحدهم يوما ما.
لأن زمن الحدث يمضى هارباً منّا ، نتمسك بذكرى المكان التي لاتغادر ناظرينا ، كما يتمسك الغريق بجذع تتقاذفه الأمواج.
بعض الكلمات كبتناها داخلنا لزمن طويلا ، حتى نمت و تجذرت و تصلبت فينا وأختلطت بلحمنا ودمنا ، لذا نتألم حين نخرجها ، و كأننا نقتلع جزءا منّا.
لا تكتب حرفاً ، حين لا تشعر أنه يتردد مع أنفاسك ،و أن حبسه يخنقك و يسلب حياتك.
التأملات الصوفية ، و الإستغراقات الروحية ، الفن و الحب ، الإيمان ، و كل ما يبعث الدفء الداخلي و يشعل الحرارة ، يستحق منا أكثر من فائض الوقت.
أشعر بالأسى على من يعيش داخل قضبان من المنطق أكثر من سجين القضبان الحديدية ، هذا سجين الروح و ذاك سجين الجسد ، أطلق جنونك ، حرر خيالك ، أنشر روحك.
ما الذي يلهم المرء و يوسع خياله ، و يرقق حرفه ، و يطيب قلبه ، و ينقى روحه ، أكثر من قطرة المطر ، و دفقة العطر ، و قُبلة المحب.
الحلم المتولد من حياة ، ليس حلما بل وجها آخر للحياة ، الحياة التي تنشأ و تتولد من حلم هي التي تشكل فرقا.
البلاغة الأدبية ، و التمكن من اللغة و أسرارها لا يكفى لصنع كاتب ، لابد للكاتب من عيش جحيم التناقضات و التألم من طعنات الحياة ، لابد من أن يكون يوما ما تحت صخرة المجتمع ، و ربما كان مشردا في يوما ما ، محطم القلب في يوم آخر ، الكتابة في حاجة لجرح نازف أكثر من حاجتها لقلم باذخ .
و من قال أن السراب ليس بشئ؟ ماذا عن لحظات الأمل القصيرة التي وهبنا اياها في قلب الصحراء البائسة ؟ هذا الجزء الجذلُ من الحياة ما ذاعنه؟
حتى البحر ينتهبه العطش في لحظة ما.
الحياة ، مزيج تناقضات ، هكذا خلقت و هكذا خلقنا ، محاولة دمجها في لون واحد ، يقتلنا و يقتلها . لهذا السبب تتجاور أبواب المعابد و الحانات ، حفر المقابر و أقبية القصور ، نوافذ المسارح و قضبان السجون ، الطيور المغردة و المشانق مجتمعة على ذات الغصون
تلك الأفكار (الأشباح) العابرة لعقلك ، تلك التي تمرق على عجل و تمضى بوجل ، لا تستطيع أن تلتقط منها سوى صورة مشوهة و أصوات متقطعة ، هي التي تسحقك.. ما تلك الأفكار الواضحة الجلية ، التي تسمع صوت جلبتها قبل أن تشاهدها ، فهي جرداء عارية يسميها المتعالمون ( أفكارا ناصعة راسخة )!!
أجمل الحماقات و أرفعها، هي التي لا يمكن تفسيرها ....
السعادة نشوة ، ما دون ذلك يمكن اعتباره لحظات ممتعة.
الأمل ليس القارب الذي يعبر بنا بحر الحياة الخضم ، ليس الشعلة التي تنير طريقنا في ليل الحياة الأدهم ، الأمل أكبر من كل هذا هو الليل و البحر معاً.
أكثر الكائنات بؤساً ، كلماتٌ مقيمة ، تقال لأشخاص عابرة. حينها تصبح الكلمات هي الحقيقة و الشخوص هي الخيال الذي ينطفئ رماده في منفضة السماء الفسيحة
يقال أن الطيور هي أول المستيقظين ، أول المصافحين لكفوف الشمس ، قلب العاشق هو أول هذه الطيور الناهضة ، المحلّقة لأنه لم يخلد لنوم قط.
أكثر الأشخاص حاجة للوعظ ، هو الذي يمضي حياته في القاء عِظاته !
كلمّا ازدادت مساحة القلب ، زاد ثقله وأرهق حِمله.
نصف الوعد ، وعد.
هناك أكثر من شخص قادرٌ على إضحاكك ، و أيضا أكثر من شخص يستطيع اثارة بكاءك ، لكن يوجد شخصٌ واحد فقط يمكن يرسم الضحكة و يجلب الدمعة في الوقت نفسه.
لا يوجد جرح مغلق قد طمره النسيان ، كل الجروح تبقى للأبد كأحد أجزاء الإنسان.
صحيح أن مشاعرنا تتكوم داخلنا ، و تتراكم في زوايا قلوبنا ، لكن للأسف مفاتيحها ليست لنا و لا معنا ، بل يملكها أشخاص غيرنا !!
نقضى نصف العمر في المساحة الفاصلة بين الحقيقة و الخيال ، و نصفه الثاني في تذكر الأول.
حين زرت مأوى العجزة ، ذكرني بميناء السفن العتيقه ، و مرسى المراكب القديمة ، التى اعياها بحر الحياة و السير فيه ، مؤلم هو الوقوف في المحطة الأخيرة.
عالم عمر
http://omar-davinci.blogspot.com/

