فقير الروح أنا،  نظرة منك تغنيني...

فقير الروح أنا، نظرة منك تغنيني...

بك هِمْتُ، 
عاشقًا لك كنتُ، 
وَجْدًا قد احترقتُ... 
مسهدَ العينين، 
مُقَرَّحَ الجفنين، 
تائهًا في العالَمَين... 
إيّاك أريد، وعنك أفتّش... 
عُبَابَ الغُيُوب مَخَرْتُ، 
و ليالي السُّهْد عِشْتُ، 
و السماءَ سامرتُ، 
و النهارات اجتليتُ، 
و الشموسَ والأقمارَ سَاءَلتُ... 
عساك بلمحة جمال منك عليَّ تتصدّق، 
و بلمعة من حسنك عليَّ تجود... 
فلا جمال غيرَ جمالك أريد، 
و لا وصلاً غيرَ وصلك أعشق..!

صوتك النَّديُّ... 
إذا الآذانَ مسَّ، 
و أطربَ وهَزَّ، و وَلَّهَ و هَوَّم... 
فأيُّ صوتٍ بعد صوتك يُطْرِبُ..؟
و أيُّ نداءٍ بعدَ ندائك يَعْذُبُ..؟
كُلُّ الأصوات عدا صوتك ضوضاء و ضجيج، 
و نعيق و نعيب..! 
و مزامير داوود من بعد صوت الحبيب، 
نشاز في نشاز... 
فالقلوب، إلى غير سلطانها لا تهفو، 
و إلى غيره لا تصغي، 
و بصوته وحده تلتذ و تنعم..!

سيدي... مولاي... 
قلبي بحبّك عميد، 
و شوقي إليك لا يبيد، 
و عنك لا يحيد... 
اسمك على شفتي رحيق، 
و في فؤادي زلال بَرُود، 
و عبق ربيعي الأنسام... 
شذاه يعطر الأفواه، 
و يغسل الأرواح، 
و يطهّر النفوس... 
فبِغَير ذكْرك لا آنس، 
و لغير اسمك لا أشتاق..!

إذا الروح هامت، 
عشقت و حامت، 
و بحماك جالت، 
و إلى الأعتاب تسامت، 
و دقَّت الأبواب، 
و سمعت الجواب... 
فأيُّ شيء دونك يشغلها، 
و عنك يحجبها، 
و عن بابك يطردها.. 
و إلى الدنيا مرةً أخرى يعيدها..؟!

سيدي... 
فقير الروح أنا، 
نظرة منك تغنيني... 
ميت القلب أنا، 
لَمحة منك تحييني... 
و المساكين المشردون، 
على وجوههم هائمون... 
لا مسكن يؤويهم، 
و لا ملجأ يحميهم... 
إذا ذكروك، 
و باسمك المبارك نادَوك، 
استجبت لهم، 
و في كنَفك أنزلتهم، 
و أعطيتهم و أكرمتهم... 
فإذا هم إليك يسارعون، 
و على مأوى محبّتك يتزاحمون... 
فانجلت الهموم، 
و ولَّت الآهات و الحسرات... 
و السأم القتَّال غدا أشواقًا تغنَّى، 
و أناشيدَ محبَّة، 
في سماء الحق تتعالى..!