معزوفة الانكسار ..!
يا نور الفؤاد، و يا ضوء العين،
وحيدًا لا تدَعْني...
كن معي ، إذا اجتزتُ الصعاب،
و تَوَقَّلْتُ الهضاب..!
اسمك بين شفتي ترنيمة،
أستمطر بها الأنوار،
و أستنـزل بها الرحمات...
أرجوك أشرق في أفق روحي ،
بهجرانك لا تعذّبني ،
بحرمانك لا تظمئني...
يا سيدي ، يا مؤئل وجودي..!
دخيل على "الحق" أنا ،
عن بابك لا تطردني ،
و وحيد لا تتركني..!
يا سلطان روحي، و يا حاكم قلبي...
عبدك المُسْتَرقُّ بين يديك ،
عائد إليك ، طائع لك ،
متشفع بك ، آمِنٌ عندك ...
و الكل يتوسلون ، و إليك يلجأون ،
لعلهم عند ربهم يُقْبَلون ..!
على كرسي الأرض جسدٌ أنا مُلقَى ،
لا روح و لا حياة ،
فأنت روح حياتي ،
و رحيق وجودي،
وظِلُّ كياني...!
أناشدك يالله،
هلاَّ أشرقت في سماء روحي،
لينتهي عذابي ، و يَكُفَّ حرماني..!
دخيل المولى تعالى أنا ،
لا تدَع عبدك هذا وحيداً ..!
العاشقون بالمناكب على الباب يتدافعون ...
رؤياك يريدون ،
و لِعَذْبِ مناجاتك يطمحون ،
و به من أسقامهم يستشفون..!
و أنا غريق همٍّ ونَصَب،
و ضجيع غَمٍّ و ألَم...
فرَجي إذا أشرقتَ،
و في سماء روحي طلعت...
فلا تجرعني العذاب،
و تحرمني الشراب..!
دخيل الاسم "الحق" تعالى أنا،
لا تدَع عبدك هذا وحيداً..!
بوجهي المسودّ،
و بوزري الممتد،
و بوبيل خطاياي...
أسير إليك متعثر...
أسقط ثم أقوم ،
أتقدم تارةً و أتأخر أخرى...
تبدّدتْ طاقاتي ، وفنيَتْ أوقاتي...
و سؤال عليَّ يلحّ:
متى ينتهي الطريق،
و كيف سيكون المآل والمصير..؟!
فيا شمس الأمل..!
أشرق في سماء روحي،
و بهجرانك لا تعذّبني،
و بالحرمان منك لا تؤيسني...
دخيل الاسم "الحق" أنا،
لا تدَع عبدك هذا وحيداً..!
سُقيًا لعهود مضت ،
ربيعية الأنفاس ،
مخضلَّة الأعطاف ،
مشرقة الآفاق..!
و فجأة حالت الأحوال،
و تبدلت الفصول و الأيام...
و غدت الطرق مخيفة مرعبة،
هالكة مهلكة..!
فيا أمل اليائسين،
و يا رجاء المنقطعين..!
أشرق في سماء يأسي،
و اطلع في سحاب بؤسي،
و لا تعذّبني بهجرانك و حرمانك..!
دخيل المولى أنا،
لا تدَع عبدك هذه وحيداً..!

