وخزات الألم

وخزات الألم

غريب ان نستفتح اليوم بموعد مع الألم .. ونحن على قيد الادراك ،
وان كانت مواعيد الالم هذه من كبرى الحقائق -التي نتجاهلها .. والتي أنذَر بوجودها تألمنا للمرة الاولى التي صافحنا فيها الحياة .. تجاهلناها لما اقتضت حكمة الله ان تؤسر أقدارنا في زنزانة الغيب فتخفف من وطأة النوازل .. لكن .. كأننا عند الادراك نصارع الغيب بالشهادة حين نشتري التكلف بالتعسف ونخطوا نحو الالام بأقدامنا .. وبملء الارادة والطوع الاختيار .. لنوقظ هاجس الترقب والتوقع .. أي نوع من الألم هذا سأقبل عليه هذه المرة ؟
حملت نفسي المترعة بالاسئلة الى حيث ضربت معه الموعد .. حتى استقر بصري على قاعة الانتظار .. حيث تجلس سيدة ترفل بالكبرياء والشموخ وشابة عشرينية تقلب هاتفها الذكي ، وطفل بسام يسترق الي النظر كلما تغافلت عنه 
وبعض أنفس أخرى تباينت .. نظراتها .. واختلفت سماتها و هيآتها
قبل أن تسلم اجسادها للوخز "ليوحدها" الالم والصراخ ..
لتهز اصواتهم المكان فيهتز لها في قلبي مبعوث 
حمل معه وابل دموع رشحت نفسها ضيوفا بالاجبار .. لاجل غير مسمى .! خشعت الاصوات الا من بعض الانين لكن صداها ظل عالقا يتكرر في مرايا قلبي قبل ان يتكرر اسمي على لسان "الحكيمة
تقدمت بوجهي المخضب بما لم أملك ردهُ نحو خلية النحل، تأملت لبرهة طأطاة رؤسها وانغماسها في بعضها .. فتقدمت الي احدها في يد الحكيمة فأطعمتني وخزة قايضَتها المسكينة بالموت لما دبت حياتها بأوصالي في ألم تشعب مع اخاذيذ جسدي وفضاءاته .. شل الموت حركتها وشلتني حياتها التي نفذت إلي فرددت طرفي ليستدر ما علق بعيوني من بقايا الدموع
هل رأيت الالم يا بنت صبار ؟ " قالت الحكيمة "
ابتسمت في وجهها دون ان أنبس ببنت شفة فهي لن تصدقني ان اخبرتها بان ألم الوخزة لم يبلغ معشار ما استحضرته روحي على اثير الصراخ .. وما اجتره قلبي عند سماع الانين … 
حملت نفسي بعد ان افرغت بصري في منظر النحلة الخائرة
وركبت السيارة أستشعر ما غرس في رقبتي منها دون محاولة للتخلص منه الا عندما تجرد من الاشعار ..
إنتشلتها .. اخيرا ..
أما ما ايقظته من المواجيد فلا أراه ينتشل من تلابيب القلب او الذاكرة ..
وهي الحياة ..سبيل من الوخزات .. وحتى الوصول ستظل حدتها تتضاعف مع كل خطوة ..