و الصّبح إذا تنفس

و الصّبح إذا تنفس

أستعذب القراءة للصَّحفي و الكاتب الكبير عبد الوهاب مطاوع أستاذ أدب الرَّسائل و الملقَّب بـ" صاحب القلم الرَّحيم " و الذي ينساب بلْسماً مع جروح الإنسان حيث وجدت و أيّاً كانت .
 و استوقفني كتابه " أعطِ الصباح فرصة " لأسبابٍ كثيرة ، أجلُّها قوله عن كتابه هذا صـ 9 : " كتابٌ متفائل يغنِّي للحياة و الأمل في مستقبلٍ أفضل ، و يدعو إلى التفاؤل و انتظار الصباح مهما طال بنا الليل ، لكي يجيء و يغسل الأحزان و الهموم .
 إنه كتابٌ يستبشر بالحياة و يؤمن بالإنسان ، و هو من أحبِّ كتبي إلى قلبي ، ... إنّه أغنيةٌ للحياة و كُلِّ القيم النّبيلة التي تخفّف من مساحة العناء و القُبح في حياة الإنسان ، و تزيد من دوائر الحقِّ و الخيرِ و الجمال .
 فعسى أن أكون قد وُفِّقت في أن أُشركك معي في الإيمان بالصَّباح ، و عسى أن أكون قد خفَّفتُ بهذا الكتاب عنك بعض لحظات اليأس و القنوط و الشكّ في الإنسان " .
 و يبدو لي أنَّ شرط الدخول في عالمه الدَّوائي الرَّحيمي في الكلمة التالية صـ 38 : " تذكَّر أنَّك إنسان ! " و ما أصعب هذا على ذي قلب .
 دعوني ألخِّص أرزاقي من صباحيّاته و صبوحاته حتى نشترك معه في " الإيمان بالصَّباح " ، يقول :
- صـ 43 : " أعطِ الصباح فرصةً لكي يطلع حاملاً لك أملاً جديداً "
- صـ 44 : " الأبواب المغلقة لن تبقى مغلقة في وجوهنا إلى ما لا نهائية "
- صـ 44 : " حياة الإنسان من صُنع إرادته "
- صـ 45 : " الحياة دائماً يا صديقي تحبُّ من يحبُّها "
- صـ 455 : " ليس من العدل أن يكره الإنسان الحياة ، ثم ينتظر منها أن تعطيه كل ما يحلم به!!"
- صـ 45 : " الإرادة و الكفاح و الصَّبر على المكاره هي أسلحة الصَّباح "
- صـ 466 : " إذا كنت من هواة الصباح مثلي ، فقابلني في المساء فوق جسر الأمل ، و سوف تأتي بالضرورة في موعدك لنتحدث في شؤوننا و نشدّ أزرَ بعضنا البعض ، و نتبادل المشاركة و التشجيع "
- صـ 46 : " ما العجز إلا ممارسة الهروب "
- صـ 466 : " تأكّد أنّك ممن يعطي الصَّباح فرصته دائماً لكي يتغير الحال "
- صـ 47 : " إذا كنت من هواة الظلام فلن تجد لك موعداً "
- صـ 47 : " الحياةُ رغم كُلَّ آلامها و متاعبها ليست أهلاً للازدراء " .
 و اسمحوا لي أن أختم ببعضٍ من قصيدة " الصُّبح حُلمٌ لا يجيء " للشاعر الكبير فاروق جويده ، في جزءٍ يتواكب مع روح الصباح عند كاتبنا عبد الوهاب :
ما زلت أذكر صوت أمي
عندما كانت تغني الليل
تحملني إلى أمل بعيد
كانت تقول بأن جوف الليل
يحمل صرخة الصبح الوليد..
وغدا سنولد من جديد
كانت تقول بأن طفل الأرض
سوف يجئ بالزمن السعيد
في صدر أمي لاحت الأيام
بستانا تطوف به الزهور
في صوتها حزن.. وأحلام وإيمان.. ونور

أعود لأقول : آمِن بصُبحٍ مُبتداه منك ، كي لا تكون مطالعُكَ غُروباً .